
أرسنال يبرهن على قوة دكة بدلائه أمام ليل، لكن غيوكيريس يثير القلق
حسم أرسنال مواجهة ليل في دوري أبطال أوروبا بثلاثية نظيفة، بعدما سجّل ثلاثة أهداف في سبع دقائق عقب ساعة من الندية. لكن أداء المهاجم فيكتور غيوكيريس ترك علامات استفهام رغم الفوز.
الأربعاء، 14 أكتوبر · 03:37
بقي ليل في قلب مباراة الثلاثاء نحو ساعة، ثم جاءت ثلاثة أهداف في سبع دقائق لتحسم الأمور لأرسنال بنتيجة 3-0 في دوري أبطال أوروبا. وذكّر المشهد بفوز الفريق 2-1 على ليدز يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز الأسبوع الماضي، حين كان الضيف الأفضل قبل أن يجري المدرب ميكيل أرتيتا تبديلاً ثلاثياً بعد التقدم ثم يخرج فريقه فائزاً.
لم يكن ليل بجرأة ليدز في الهجوم، لكنه شكّل خطورة في المرتدات، وعانى أرسنال لكسر دفاعه إلى أن سجّل يورين تيمبر، في أول مباراة له أساسياً على أرضه منذ مارس، هدفاً جميلاً. تحرّر تيمبر داخل المنطقة بلمسة ذكية ثم أطاح الكرة فوق حارس ليل بيركي أوزر من زاوية ضيقة. وكان بوكايو ساكا ومارتن أوديغارد وكاي هافرتز قد جُهّزوا للدخول، ورغم أن كسر التعادل كان مبرراً لإعادة التفكير، مضى أرتيتا في التبديل.
قال أرتيتا مازحاً بعد اللقاء: «سأفعل ذلك أكثر من الآن». وأضاف: «شعرت أن اللحظة مناسبة، بحسب مجريات اللعب وطريقة تصرف المنافس، وكنا نحتاج في تلك اللحظات وتلك المساحات إلى لاعبين مختلفين، هذا كل شيء. الفضل للجهاز الفني وبالطبع للاعبين الذين دخلوا وصنعوا تلك اللحظات». وتابع: «هل الأمر يتعلق بالزخم أيضاً؟ نعم، هو كذلك».
جمع أرسنال بين انفجار السد وحيوية الوافدين الجدد فأرهق فريق الدوري الفرنسي. استعاد تيمبر الكرة قبل أن يتبادلها أوديغارد وساكا لتصل إلى إيبيريشي إيزي الذي سجّل بباطن القدم هدفه الأول هذا الموسم. ثم مرّر أوديغارد إلى هافرتز الذي أدرك بذكاء أن لا أحد في العمق وهو ينطلق نحو خط المرمى، فأعادها إلى ساكا ليسجل هدفه التاسع عشر في المسابقات الأوروبية بقميص أرسنال، وهو رقم لا يتقدّم عليه في تاريخ النادي سوى تييري هنري (42).
يواصل المدفعجية بداية مثالية في مرحلة المجموعات، قبل رحلة صعبة إلى بايرن ميونخ الأسبوع المقبل، ويُرجّح أن يحتاجوا فيها إلى بداية أفضل مما قدموه مؤخراً. ولا جدال في النتائج، فقد حقق الفريق تسعة انتصارات في عشر مباريات هذا الموسم، بينها كأس الدرع الخيرية على مانشستر سيتي في أغسطس. لكن إن وُجدت مشكلة، فهي في أن يكون «الحاسمون»، وهو وصف أرتيتا المفضل للبدلاء، هم أصحاب الكلمة الفصل.
أجرى أرتيتا خمسة تغييرات، منها دفع غيوكيريس رأس حربة بدلاً من هافرتز، وميكيل ميرينو في مركز رقم 10 بدلاً من أوديغارد، ونوني مادويكي على اليمين بدلاً من ساكا، وإيزي على اليسار في خط هجوم مُعاد تشكيله. وجاءت النتائج غير حاسمة، فقد أزعج ليل أرسنال بدفاع منضبط ومرتدات نشطة، وسجّل أيازي أويدا في مرمى ديفيد رايا من داخل المنطقة، لكن الهدف أُلغي بسبب تسلل دقيق. لمس غيوكيريس الكرة 12 مرة فقط، ونجح في ست تمريرات من ثماني محاولات، ولم يسدد أي كرة. وخرج في الدقيقة 65 لصالح هافرتز، ولم يشارك أي لاعب في الفريقين في المباراة بقدر أقل منه.
يملك أرسنال عمقاً هائلاً في كل المراكز، فخط دفاعه «البديل» عند اكتمال الصفوف، وهو بن وايت وإزري كونسا وكريستيان موسكيرا وبييرو هينكابي، ثروة حقيقية. غير أن التراجع في مركز رقم 9 يظل مصدر قلق، فهافرتز عنصر أساسي في الهجوم والدفاع، لكن أرتيتا رأى في 2025 أن الفريق بحاجة إلى تحسين هذا المركز، وهو ما أطلق السعي لضم غيوكيريس. كما أمل النادي هذا الصيف في ضم جوليان ألفاريز من أتلتيكو مدريد، وعندما تلاشى الاحتمال اعتمد على هافرتز وغيوكيريس وميرينو، الذي يُعد بروزه هدافاً مؤثراً مع أرسنال وإسبانيا من أكبر مفاجآت العام الأخير. وقد يكفي هذا الثلاثي للفوز بأول دوري أبطال في تاريخ النادي، فقد كان الفريق على بعد ركلات الترجيح من ذلك الموسم الماضي.
غير أن مصادر التفاؤل الأكبر في أماكن أخرى، إذ بدا تيمبر خطيراً طوال المباراة وذكّر الجميع ببعده الديناميكي على الجهة اليمنى. أما أمسية إيزي فكانت متباينة، لكن هدفه كان رفيع المستوى وخطوة نحو اغتنام فرصة المشاركة المنتظمة التي أتاحتها إصابة كريستوس تزوليس العضلية. وبلغ أرسنال 14 فوزاً متتالياً في مرحلة المجموعات، في ليلة نعى فيها النادي رئيسه الفخري كين فرايار عن 92 عاماً. وقال أرتيتا: «هناك أشخاص في الأندية لهم دور ويؤدونه، وهناك آخرون يصنعون الهوية والقيم ولديهم رؤية لبناء مستقبل النادي. وأعتقد أن الإرث الذي سيتركه كين لنا جميعاً، وللنادي ولكل من اقترب منه، سيبقى إلى الأبد».
وتالياً رحلة الأحد إلى نوتنغهام فورست، ويُرجّح أن يعيد أرتيتا خلط الأوراق مجدداً، لكن الفريق يواصل حالياً، بطريقة أو بأخرى، إصابة الرقم الصحيح.